انهيار حصاد الأعلاف بنسبة 50%.. جفاف الربيع يضرب قطاع الزراعة في سالزبورغ
النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
أدت موجة الجفاف الطويلة التي شهدتها البلاد في ربيع هذا العام إلى تراجع كبير في نمو الأعشاب في العديد من المراعي، مما تسبب في نقص حاد في أعلاف الحيوانات، ووفقاً لما أعلنته الغرفة الزراعية، فقد انخفضت كميات حصاد الحشة الأولى (اول قطفة للعشب) هذا العام بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالسنوات الماضية.
تقديم موعد الحصاد في المساحات المحمية لمواجهة نقص الأعلاف
من أجل ضمان حد الأدنى من عوائد الحصاد وتأمين الأعلاف، سُمح للمزارعين هذا العام بحصاد بعض المساحات المخصصة لحماية الطبيعة في وقت مبكر عما هو مسموح به في الأحوال العادية، ويشمل هذا الإجراء “المساحات الفسيفسائية” في منطقة Flachgau؛ حيث تُترك هذه المراعي عادةً لفترات أطول ولا يتم حشها إلا في وقت لاحق من العام. وأوضح Michael Schmidhuber، رئيس الغرفة الزراعية الإقليمية في Flachgau، الهدف من هذه المساحات قائلاً: “نحن نستبعد مساحات معينة جزئياً من الاستخدام عبر تأخير حصادها أو عدم استخدامها مطلقاً في فترات زمنية محددة، وذلك بهدف إعطاء الطبيعة فرصة أكبر للتطور”، حيث تتيح مساحات التنوع البيولوجي هذه للنباتات والحيوانات إمكانية النمو واللجوء إليها لفترات أطول.
غياب الأمطار يؤدي إلى جفاف الحقول وتراجع الجودة
بسبب استمرار حبس الأمطار وقلة المتساقطات خلال الأسابيع الماضية، بدأت هذه المساحات في الجفاف بشكل متزايد؛ حيث تحولت الزهور والأوراق إلى اللون البني، مما أفقد الأعلاف جودتها العالية وأدى إلى تراجع كمياتها الإجمالية، وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع الغرفة الزراعية عجزاً في الحصاد يصل إلى نصف الكميات المعتادة مقارنة بالسنوات السابقة.
شروط الحصاد المبكر والتنازل عن المكافآت المالية
بات بمقدور المزارعين هذا العام البدء في عملية الحش في وقت مبكر؛ حيث سُمح بحصاد مساحات محددة للتنوع البيولوجي في منطقة Pinzgau اعتباراً من 26 مايو، وفي بقية مناطق الولاية بدءاً من 27 مايو، ومع ذلك، يشترط على المزارع تقديم بلاغ رسمي بهذا الإجراء، مما يترتب عليه خسارة مكافأة مالية مدعومة تبدأ من 54 يورو للهكتار الواحد، ويمكن أن تصل إلى عدة مئات من اليوروهات.
تعديل المواعيد الرسمية وتحذيرات علمية من التأثيرات البيئية
بالنسبة للمزارعين الذين لا يرغبون في التنازل عن هذه المكافأة المادية، يمكنهم أيضاً الحصاد مبكراً ولكن ضمن مواعيد موسمية محددة رسمياً، والتي تتغير سنوياً بناءً على الظروف الطبيعية؛ وحيث تم تقديم هذه المواعيد هذا العام بسبب الجفاف الحاد. وفي حين أن التاريخ المحدد عادةً هو 15 يونيو، فقد سُمح هذا العام بالحصاد في منطقة Pinzgau قبل الموعد بـستة أيام، وقبل الموعد بـخمسة أيام في باقي الدوائر.
ومن جانبه، انتقد Thomas Frank، البروفيسور من جامعة الموارد الطبيعية وعلوم الحياة في فيينا (BOKU)، هذا التعديل قائلاً: “من حيث المبدأ، أرى أن تقديم موعد الحش يعد أمراً إشكالياً؛ لأن ذلك يمنع العديد من النباتات من تكوين بذورها، مما يعني عدم قدرتها على التكاثر، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تراجع أعدادها في العام المقبل”. ورغم هذه الصعوبات، يُتوقع أن تشهد الأوضاع انفراجاً نسبياً للمزارعين المحليين في الأسابيع المقبلة، في ظل هطول الأمطار الحالية والتوقعات الجوية التي تشير إلى مزيد من المتساقطات.



